ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
359
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
كلام المفتاح ( ولا بد فيهما من قرينة ) حيث لم يشتمل كلامه إلا على اشتراط القرينة في الكناية ، والحق معه في هذا التنبيه ، وإن اعتمد السكاكي على اشتهار وجوب القرينة في المجاز ، وخاف توهم عدم القرينة في الكناية من جواز إرادة الحقيقة ، لكن باقي تصرفاته على ما ترى . وقد نبه العلّامة أيضا على مراد السكاكي ؛ حيث قال في شرحه : معناه أن عبارة التعريض قد تكون مشابهة للمجاز كما في الصورة الأولى ، فإنها تشبه المجاز من جهة استعمال ما للمخاطب في غير ما هي موضوعة له ، وليس بمجاز ؛ إذ لا يتصور فيه انتقال من ملزوم إلى لازم . وقد يكون مشابهة للكناية كما في الصورة الثانية ، فإنها تشبه الكناية من جهة استعمال اللفظ فيما هو موضوع له مرادا منه غير الموضوع له ، وليس بكناية ؛ إذ لا يتصور فيه لازم وملزوم ، وانتقال من أحدهما إلى الآخر ؛ إذ حاصل ما ذكره أن التعريض ليس بمجاز ولا كناية ، وإن وقع في أثناء تقريره بعض ما لا يتضح ، فتأمل . ومما يقضي منه العجب أنه بعد ما نقل الشارح كلام الكشاف وابن الأثير في هذا المقام كيف زيف كلام العلامة بأن هذا مذهب لم يذهب إليه أحد ، بل أمر لا يقبله عقل ؛ لأنه يؤذي أن يكون كلام يدل على معنى دلالة صحيحة من غير أن يكون حقيقة ذلك المعنى أو مجازا أو كناية ، بل الحق أن الأول مجاز ، والثاني كناية ، كما صرح به المصنف ، وهو الذي قصده السكاكي . وتحقيقه أن قولنا : آذيتني فستعرف كلام دال على معنى يقصد به تهديد المخاطب ، فإن استعمل في تهديد المخاطب وغيره من المؤذين فكناية ، وإن أردت تهديد غير المخاطب بسبب الإيذاء بعلاقة اشتراكه للمخاطب في الإيذاء إما تحقيقا ، وإما فرضا وتقديرا كان مجازا . ونعم التوضيح تمثيل السيد السند لدلالة الكلام على المعنى التعريضي بدلالة الحذف مثلا على تعظيم المحذوف أو إهانته ، فإنه أفاده من غير استعمال فيه فجعل كلام الشارح مبنيا على الغفلة عن مستتبعات التراكيب . وهنا مزيد تحقيق بقي إلى الآن في ستر الاكتنان فلا علينا أن نهب لك من